رسالة حب إلى ألمانيا - منتدى ألمانيا

مرحبـا بـك!

مرحباً بكم في منتدى ألمانيا

Login with Facebook

التصنيفات

في هذه المشاركة

رسالة حب إلى ألمانيا

  • التقيا عند باب الحسيمة ، تصافحا وتباسما بعد غياب قيصري ، سأله أين : في طريقي للمعهد لتعلم لغة "ميركل"...أنا في الطريق لإتمام دراستي هناك أيها الصديق ، سأرحل لألمانيا إن كان في العمر بقية ، قال كلامه وعبر الطريق إلى الرصيف الأخر حيث الباب الضيق للمعهد ، رمقه بنظرة أخيرة وأكمل المسير ، أحس بأن عليه الرحيل أيضا ، بأن يبحث عن مكان شاسع ينتشله من الضياع ،تذكر أن هدفه كان ولا يزال هو تغيير المكان بالمكان ، أن يسافر أيضا إلى الدولة الشقراء ، تذكر صاحبه وهو يقول : سأكون سعيدا وأنا أستقبلك في مطار برلين ، تشكلت لديه صورة واضحة عن ألمانيا الأن ، راح يرددها في المنزل وبين الزملاء ، استهزء البعض من بؤس أحلامه التي لن تتحقق ، وشجعه الأخرون على التشبث بالحلم/الهدف...!

    جلس القرفصاء وراح يداعب شب الليل ويتأمل زرقة السماء ، بدا له الغراب وهو يحوم حوله كنذير شؤم ،استقام وخطا إلى الامام دون أن يحدد وجهته ، فكر في رسم خريطة الوصول ، بدا كالمختل وهو يحدث نفسه ، لغة ألمانية وتأشيرة وضمانة وقبول هناك ، إيييه كم هي جميلة أحلام الفقراء ، كم هي رائعة أهدافهم ، كم هو نادر حماسهم الذي ما يلبث أن يخفت حين يتعلق الأمر بالمادة ، ماذا لو لم تكن المادة هي المعيار ؟ لَتَفوق الفقراء على الذين يملكون أو على الأقل لتساوت الحظوظ فيما بينهم ، َلكن دستور الحياة ينص على أن الغلبة دائما للأثرى ويكفي الحلم للفقراء ، بصق مرتين وفي الثالثة رأى علم ألمانيا على صدر غلاف مجلة مرمي على الأرض ، أصبحت ألمانيا هي هاجسه صباح مساء ، تبدو له في كل الأماكن ، في قائمة الحاصلين على جوائز نوبل ، في أسماء الفرق الألمانية ، في تغريدات افتراضية ، ميونيخ وماينز وفرايبورغ ودوسلدورف حيث سيدته الريفية ، "نهر الراين" ومقاهي بون ومكتبات شتوتغارت وشباب وصلوا إلى هناك ، سبقوه في تحقيق حلمه البريء ، ظن للوهلة الأولى أن الوصول سهل ، لكن ظنه كان إثما كبيرا في حق هدفه ، الوصول يحتاج لتضحية معنوية ومادية ، لصبر أيوب وثراء طلال الوليد..!

    رغم ذلك يرى نفسه يشقق غباب البحر متوجها إلى هناك ، يستقيظ في الصباح ليتأبط محفظته ويغادر على متن الترامواي في اتجاه جامعته ، يتعلم أبجديات شعبة التعليم ويبصم على أيام لا تنسى ، وجدته واثقا من نقش اسمه في ذاكرة الألمان..!

    بوعاصم !
  • احساس رائع في الكتابه
  • شكرا لك على المتابعة والتشجيع